كتبه : عصمت النشاشيبي
الابداع له ثلاثة حريات في مجال العمل
الاول: حرية المبدع
الثاني: حرية المتلقي
الثالث: حرية الناقد - المدير
فاذا غابت وانقمعت حرية المبدع فقد الابداع وجودا واذا غابت حرية المتلقي فقد جوهر الابداع وخفت ضوءه واذا غابت حرية الناقد لا يجد المبدع من يسمعه فيحبط
يمثل الابتكار والإبداع أحد الضرورات الأساسية في إدارة الأعمال والمؤسسات , إذ أن الزمان في تصاعد والحاجات والطموحات هي الأخرى في نمو واتساع، فلا يعد كافياً أو حتى مرضياً أداء الأعمال في المؤسسات – على اختلاف أنماطها وأنواعها – بالطرق الروتينية التقليدية لأن الاستمرار بها يؤدي إما إلى الوقوف وهو بالتالي تراجع عن الركب المتسارع في المضي إلى الأمام أو الفشل.
يمكننا تعريف الإبداع ” بأنه أفكار تتصف بأنها جديدة ومفيدة ومتصلة بحل أمثل لمشكلات معينة أو تطوير أساليب أو أهداف أو تعميق رؤية أو تجميع أو إعادة تركيب الأنماط المعروفة في السلوكيات الإدارية في أشكال متميزة ومتطورة تقفز بأصحابها إلى الأمام ” ، إلا أن التعريف وحده لا يحقق الإبداع ما لم يتجسّد في العمل، لذا قد يمكن أن يقال أن الإبداع الحقيقي هو في العمل المبدع لا في التفكير وإن كان العمل المبدع يسبقه تفكير مبدع
ولذا فإن عملية الإبداع تمر في الغالب بأربعة مراحل هي:-
أ- الإعداد
ب-الاختيار
جـ- الإلهام
د- مرحلة التحقق
ولذلك يجب التأكيد أنه ينبغي أن تتسم الأفكار الخلاقة بالعملية أيضاً حتى يصح أن تكون فكرة خلاّقة وإلا فإن مجرد الفكرة السامية بلا إمكانية للتحقيق ناقصة لأنها لاحظت الحدود المثلى للفكر والفكر يسمو ويتألق ولا يحدّده مكان أو زمان أو طاقة أو خبرة, بخلاف العمل والعملية فإنها مراحل يجب أن تنسجم مع الزمان والمكان والطاقة والقدرة على إنجازها حتى تصبح ممكنة.
التفكير الخلاّق.. والآخر المنطقي
كل عمل ناجح بحاجة إلى ثلاثة أصناف من الأفراد:-
الاول:المديرون
الثاني:العاملون
الثالث:المبدعون
وما لم يحصل توافق وانسجام بين هذه الأصناف الثلاثة لا يأخذ العمل مسيره إلى التقدّم والنجاح. فالأوّل والثاني يقوّمان العمل والثالث يميّزه عن غيره بالخصائص والأوسمة
ومن هنا فإن القرار الإداري هو العلة التي تقف وراء النجاح والفشل, وللتفكير الإنساني الدور البارز في طابع القرارات الإدارية وفي الغالب فإن القرار العقلاني يحدّد إما على أساس منطقي أو إبداعي خلاّق.
فالتفكير المنطقي يتدرّج حسب قانون الأسباب خطوة فخطوة حتى يتوافق مع القواعد المنطقية, لذا فإنه لا يتجاوز الأعراف والتقاليد والأنظمة المفروضة والأساليب المألوفة في الغالب، لأن المنطق يفرض على صاحبه مراعاة توازن الفكر مع العمل مع كسب الأرباح مع الخسائر الأقل ونحو ذلك من موازنات ضرورية لسلامة الإدارة.
أما التفكير الإبداعي فهو قد يتجاوز الأعراف والتقاليد ويخرق المألوف بشجاعة وإقدام فلا يخضع لقواعد ثابتة أو قرارات محكمة لذا فإنه في الغالب يخيف ويوقع المتعايشين معه بالحذر والارتباك كما هو معروف في طبيعة البشر من تخوفهم من كل جديد، لذلك فإن الفكر الخلاّق قد لا يعدم أن يجد من يخالفه بشدة وينسب إليه النواقص, حتى يثبت مصداقيته وصحته بعد حين والأمر الذي يهوّن الخطب هو أنه بعد النجاح سيشكّل انتصاراً كبيراً لأصحابه ويزيد من مصداقيتهم وكفاءتهم.
ولا يخلو الأمر من تعارض بين النمطين في التفكير، والحلّ الأمثل هو الجمع بين النمطين وأفضل طريقة لذلك هو فسح المجال لكلا الفكرين في العمل ولأفرادهما بالمواصلة.
اكتشاف العناصر المبدعة
لقد أصبحت ادارة الإبداع ومنذ الخمسينات من القرن الماضي مشكلة هامة من مشكلات البحث العلمي في العديد من الدول والمؤسسات, فبعد أن حلّت الآلة في المصانع والإدارات والمؤسسات لم تعد الحاجة إلى العضلات البشرية بتلك الأهمية وإنما نحت الضرورة إلى الطاقة المفكرة الخلاقة, إذ تجاوزت تقنيات الآلة الزمان والمكان في السرعة على الإنجاز في المصانع والشركات الصناعية والتجارية فضلاً عن الإتقان والجودة كما تجاوزت معرقلات التواصل والارتباط ونقل المفاهيم والمؤثّرات في المؤسسات البشرية والفكرية, بما جعل الاستغناء عن الكثير من الطاقات والكفاءات العضلية والوظيفية أمراً طبيعياً. وفي المقابل ازداد الطلب أكثر فأكثر على النشاط ألابتكاري والإبداعي الفذ ، فبات من الضروري على كل مؤسسة إيجاد قدرات خلاّقة في أفرادها تعينها على مواكبة التطور السريع كضرورة اهتمامها في تطوير القدرات المبدعة لبذل المزيد حتى تبقى في القمة دائماً.
ومن هنا ينبغي – دائماً – التوجّه إلى صفات الأفراد وخصوصياتهم لاكتشاف الطاقات المبدعة فيهم حتى لا نحرمها من العناية ولا نحرم العمل من فرص أفضل للتقدم, وتتمثل صفات المبدعين بجملة من المظاهر في السلوكيات والأنشطة اليومية في البيت ومكان العمل والشارع والنادي وغيرها من مواقع النشاط.


النقاش 0
كن أول من يشارك رأيه في هذه القصة.