كتبه: سارة الأسمر - خبيرة ادارية
تمهيد: لماذا التحول ضرورة لا خيارًا؟
في المؤسسات التي اعتادت العمل تحت الضغط، غالبًا ما يُنظر إلى “إدارة الأزمات” كدليل كفاءة ومرونة. غير أن الدراسات الإدارية الحديثة تُظهر أن الاعتماد المزمن على هذا النمط ليس علامة قوة، بل مؤشرًا على فشل بنيوي في الحوكمة.
تشير تحليلات منشورة في Harvard Business Review إلى أن المؤسسات التي تبقى حبيسة نمط الإطفاء تُحقق استجابات سريعة، لكنها تفشل في تحقيق استدامة تشغيلية، لأن كل أزمة تُستهلك بوصفها حدثًا استثنائيًا بدل أن تُفهم كعرض متكرر لخلل قابل للعلاج.
من هنا، لا يُعد الانتقال من الإطفاء إلى الحوكمة تحسينًا إداريًا، بل تحولًا جذريًا في فلسفة الإدارة.
الإدارة التي تنشغل دائمًا بإطفاء الحرائق، لا تملك وقتًا لبناء نظام يمنع اندلاعها.
أولًا: فهم الإطفاء كنمط إداري
إدارة الإطفاء لا تعني غياب الكفاءة، بل غياب المنهج ، وهي تتميز بعدة سمات متكررة من ابرزها: قرارات سريعة دون تحليل جذري للأسباب و ضغط زمني دائم يبرر تجاوز الإجراءات و تضخم دور الأفراد “المنقذين” و تهميش التخطيط طويل الأمد بحجة الاستعجال .
تشير Journal of Management Studies إلى أن هذا النمط يخلق ما يُسمى الاستنزاف الإداري المتراكم، حيث تُستهلك طاقة القيادة والموظفين في التكرار بدل التطوير.
إدارة الإطفاء لا تعني غياب الكفاءة، بل غياب المنهج ، وهي تتميز بعدة سمات متكررة من ابرزها: قرارات سريعة دون تحليل جذري للأسباب و ضغط زمني دائم يبرر تجاوز الإجراءات و تضخم دور الأفراد “المنقذين” و تهميش التخطيط طويل الأمد بحجة الاستعجال .
تشير Journal of Management Studies إلى أن هذا النمط يخلق ما يُسمى الاستنزاف الإداري المتراكم، حيث تُستهلك طاقة القيادة والموظفين في التكرار بدل التطوير.
الإطفاء مهارة تشغيلية،
أما الحوكمة فهي بنية عقلية وتنظيمية.
ثانيًا: الحوكمة كبديل وقائي
الحوكمة المؤسسية لا تبدأ باللوائح، بل بالسؤال: من يتحمل المسؤولية؟ وكيف؟ ومتى؟ وفق مبادئ OECD للحوكمة المؤسسية، تقوم الحوكمة الرشيدة على: وضوح الصلاحيات و مساءلة قابلة للقياس و شفافية في اتخاذ القرار و حماية المصلحة العامة .
وفي هذا السياق، لا تُعالج الحوكمة الأزمة بعد وقوعها، بل تمنع تكرارها و تكشف جذورها و توزّع كلفتها بعدالة و وتحمي الإنسان قبل النظام .
الحوكمة المؤسسية لا تبدأ باللوائح، بل بالسؤال: من يتحمل المسؤولية؟ وكيف؟ ومتى؟ وفق مبادئ OECD للحوكمة المؤسسية، تقوم الحوكمة الرشيدة على: وضوح الصلاحيات و مساءلة قابلة للقياس و شفافية في اتخاذ القرار و حماية المصلحة العامة .
وفي هذا السياق، لا تُعالج الحوكمة الأزمة بعد وقوعها، بل تمنع تكرارها و تكشف جذورها و توزّع كلفتها بعدالة و وتحمي الإنسان قبل النظام .
الحوكمة لا تُطفئ الأزمة، بل تمنعها من أن تصبح نمطًا.
ثالثًا: المسار العملي للتحول – من أين تبدأ المؤسسة؟
التحول من الإطفاء إلى الحوكمة لا يحدث بقرار إداري واحد، بل عبر مسار متدرج يمكن تلخيصه في أربع مراحل أساسية:
1️⃣ الاعتراف بالإطفاء كمشكلة لا كفضيلة:
الخطوة الأولى غالبًا هي الأصعب من حيث أن تعترف الإدارة بأن “العمل تحت الضغط الدائم” ليس بطولة، بل خلل.
تشير MIT Sloan Management Review إلى أن المؤسسات التي تمجّد ثقافة الطوارئ تُنتج بيئات عمل عالية الإرهاق ومنخفضة التعلم، حيث لا يُمنح الوقت لتحليل الأخطاء.
التحول من الإطفاء إلى الحوكمة لا يحدث بقرار إداري واحد، بل عبر مسار متدرج يمكن تلخيصه في أربع مراحل أساسية:
1️⃣ الاعتراف بالإطفاء كمشكلة لا كفضيلة:
الخطوة الأولى غالبًا هي الأصعب من حيث أن تعترف الإدارة بأن “العمل تحت الضغط الدائم” ليس بطولة، بل خلل.
تشير MIT Sloan Management Review إلى أن المؤسسات التي تمجّد ثقافة الطوارئ تُنتج بيئات عمل عالية الإرهاق ومنخفضة التعلم، حيث لا يُمنح الوقت لتحليل الأخطاء.
ما لا يُعترف به إداريًا، لا يمكن حوكمته.
2️⃣ تحويل الأزمات إلى بيانات
في إدارة الإطفاء، تُنسى الأزمة فور إخمادها أما في الحوكمة، فكل أزمة تتحول إلى سجل و مؤشر و درس مؤسسي .
وتؤكد دراسات منشورة في Journal of Organizational Behavior أن المؤسسات التي تُحلّل الأزمات كبيانات، لا كحوادث، تقلل تكرارها بنسبة ملموسة خلال فترات قصيرة.
3️⃣ إعادة تصميم المسؤولية
من أخطر سمات الإطفاء تركّز المعرفة والقرار في أشخاص محددين ان التحول الحوكمي يفرض فصل المنصب عن الشخص بالاضافة الى توثيق القرار و بناء أنظمة لا أبطال .
وهذا البعد ليس إداريًا فقط، بل قانونيًا، إذ تقلل الحوكمة من مخاطر المسؤولية الفردية غير المنضبطة، كما تشير تحليلات قانونية منشورة في International Labour Review.
في إدارة الإطفاء، تُنسى الأزمة فور إخمادها أما في الحوكمة، فكل أزمة تتحول إلى سجل و مؤشر و درس مؤسسي .
وتؤكد دراسات منشورة في Journal of Organizational Behavior أن المؤسسات التي تُحلّل الأزمات كبيانات، لا كحوادث، تقلل تكرارها بنسبة ملموسة خلال فترات قصيرة.
3️⃣ إعادة تصميم المسؤولية
من أخطر سمات الإطفاء تركّز المعرفة والقرار في أشخاص محددين ان التحول الحوكمي يفرض فصل المنصب عن الشخص بالاضافة الى توثيق القرار و بناء أنظمة لا أبطال .
وهذا البعد ليس إداريًا فقط، بل قانونيًا، إذ تقلل الحوكمة من مخاطر المسؤولية الفردية غير المنضبطة، كما تشير تحليلات قانونية منشورة في International Labour Review.
المؤسسة التي تعتمد على الأبطال، مؤسسة بلا ضمانات.
4️⃣ إدماج الإرهاق الوظيفي في منظومة الحوكمة
التحول الحقيقي لا يكتمل دون الاعتراف بأن الإرهاق الوظيفي مؤشر حوكمي.
وفق تعريف منظمة الصحة العالمية، الإرهاق ناتج عن إجهاد مزمن غير مُدار، أي عن قرار إداري فاشل في تصميم العمل لذلك، بدأت مؤسسات رائدة بإدراج مؤشرات عبء العمل و دراسة معدلات الغياب و فحص الدوران الوظيفي ضمن تقارير الحوكمة لا الموارد البشرية فقط.
التحول الحقيقي لا يكتمل دون الاعتراف بأن الإرهاق الوظيفي مؤشر حوكمي.
وفق تعريف منظمة الصحة العالمية، الإرهاق ناتج عن إجهاد مزمن غير مُدار، أي عن قرار إداري فاشل في تصميم العمل لذلك، بدأت مؤسسات رائدة بإدراج مؤشرات عبء العمل و دراسة معدلات الغياب و فحص الدوران الوظيفي ضمن تقارير الحوكمة لا الموارد البشرية فقط.
حين يُدار الإرهاق، تُدار المخاطر.
رابعًا: العائد المؤسسي من التحول
التحول من الإطفاء إلى الحوكمة لا يهدف فقط إلى “راحة الموظفين”، بل يحقق نتائج قابلة للقياس من ابرزها :
🔹 انخفاض الأخطاء التشغيلية
🔹 تراجع النزاعات العمالية
🔹 ارتفاع الثقة بالإدارة
🔹 قرارات أكثر اتساقًا
🔹 استدامة في الأداء
وتشير Harvard Business Review إلى أن المؤسسات ذات النضج الحوكمي الأعلى تتعامل مع الأزمات بفعالية أكبر، لأنها لا تفاجأ بها أصلًا.
خاتمة: الإدارة التي لا تعيش في الطوارئ
ليست المشكلة في وقوع الأزمات، بل في جعلها أسلوب عمل ، من حيث المؤسسة التي تنتقل من الإطفاء إلى الحوكمة لا تُلغِي الضغط، لكنها تُعيد توزيعه بعقلانية، وتحمي الإنسان والنظام معًا.
التحول من الإطفاء إلى الحوكمة لا يهدف فقط إلى “راحة الموظفين”، بل يحقق نتائج قابلة للقياس من ابرزها :
🔹 انخفاض الأخطاء التشغيلية
🔹 تراجع النزاعات العمالية
🔹 ارتفاع الثقة بالإدارة
🔹 قرارات أكثر اتساقًا
🔹 استدامة في الأداء
وتشير Harvard Business Review إلى أن المؤسسات ذات النضج الحوكمي الأعلى تتعامل مع الأزمات بفعالية أكبر، لأنها لا تفاجأ بها أصلًا.
خاتمة: الإدارة التي لا تعيش في الطوارئ
ليست المشكلة في وقوع الأزمات، بل في جعلها أسلوب عمل ، من حيث المؤسسة التي تنتقل من الإطفاء إلى الحوكمة لا تُلغِي الضغط، لكنها تُعيد توزيعه بعقلانية، وتحمي الإنسان والنظام معًا.
الإدارة الناضجة لا تسأل:
كيف نُطفئ الحريق بسرعة؟
بل: لماذا يشتعل دائمًا في المكان نفسه؟
الى ان القاكم في مقال اداري جديد



النقاش 0
كن أول من يشارك رأيه في هذه القصة.