100%
استشارات قانونية مؤسسية · عمّان، الأردن
NASHASHIBI LAW OFFICE · LEGAL COUNSEL

رؤية قانونية دقيقة. قرار أكثر ثقة.

نمثل الأفراد والشركات بمنهج يجمع التحليل القانوني العميق، الوضوح في التواصل، والاهتمام الحقيقي بنتيجة كل ملف.

تقاضٍ وتحكيمشركات وأعمالعقود واتفاقياتعقارات واستثماراستشارات دولية
1936منذ عام 1936

الأطفال والإنترنت: مواجهة المحتوى الضار وفق التشريع السيبراني

0مشاهدة
كتبه: عصمت النشاشيبي - خبير قانوني واداري وباحث في الأمن السيبراني

مقدمة
أطفال في عالم بلا حدود
​يشكّل الإنترنت اليوم أحد أبرز عناصر التحوّل الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في العالم، إذ أصبح الفضاء الرقمي جزءاً لا يتجزأ من حياة الأطفال منذ سنواتهم الأولى. فالتعليم، الترفيه، التواصل الاجتماعي، وحتى التعلّم المبكر، كلها تمر عبر شاشات مضيئة متصلة بالشبكة العالمية. لكن هذا الانفتاح الرقمي لا يخلو من مخاطر، إذ يتعرّض الأطفال بشكل متزايد لمحتوى ضار يهدّد نموّهم النفسي والاجتماعي، مثل العنف الرقمي، التنمّر الإلكتروني، الإباحية، أو حتى الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت.
"الطفل اليوم لا يواجه فقط تحديات المدرسة أو الشارع، بل يواجه أيضاً مخاطر العالم الرقمي المفتوح على مدار الساعة."
تقرير اليونيسف (UNICEF, 2022) يؤكد أن أكثر من ثلث مستخدمي الإنترنت في العالم هم من الأطفال أو المراهقين، وأن نسبة كبيرة منهم تعرّضوا لشكل من أشكال الإساءة الرقمية. هذه التحديات تستدعي وجود تشريعات صارمة، مثل قانون الجرائم الإلكترونية الأردني لسنة 2023، لحماية الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

الإطار المفاهيمي: ما هو "المحتوى الضار" بالنسبة للأطفال؟
المحتوى الضار لا يعني بالضرورة المحتوى غير القانوني فحسب، بل يشمل أيضاً المواد التي قد تضرّ بالصحة النفسية أو النمو العقلي أو القيم الاجتماعية للأطفال. وفق منظمة الصحة العالمية (WHO, 2021) يمكن تصنيف هذا المحتوى في ثلاث فئات رئيسية:
1. المحتوى العنيف: مثل الألعاب أو الفيديوهات التي تتضمن مشاهد دموية أو دعوات للعنف.
2. المحتوى الجنسي أو الإباحي: والذي يعد أخطر أنواع المحتوى على الأطفال وفق الدراسات النفسية (Livingstone & Smith, 2019).
3. ​المحتوى المضلل أو التحريضي: مثل الأخبار الكاذبة أو خطاب الكراهية الذي قد يغذي النزاعات الاجتماعية.
"المحتوى الضار قد يكون أكثر خطورة من الجريمة المادية لأنه يتسلل إلى وجدان الطفل دون أن يلحظ الأهل."

التحديات العالمية في حماية الأطفال رقمياً
​ تشير الدراسات إلى أن 1 من كل 3 أطفال يتعرض لشكل من أشكال الإساءة الإلكترونية (EU Kids Online, 2020). ومن أبرز التحديات العالمية:
- التنمّر الإلكتروني: دراسة أجرتها Pew Research Center (2021) تشير إلى أن 59% من المراهقين الأميركيين تعرضوا للتنمّر أو الإساءة عبر الإنترنت.
- الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت: وفق Internet Watch Foundation (2022) هناك ارتفاع مقلق في عدد الصور والفيديوهات الاستغلالية للأطفال التي يتم تداولها عبر الشبكة.
- صعوبة الرقابة: طبيعة الإنترنت العابرة للحدود تجعل من الصعب ضبط المحتوى الضار، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي العملاقة مثل فيسبوك وتيك توك.

التشريعات والممارسات الدولية
1. الولايات المتحدة: COPPA وCIPA
قانون COPPA (Children’s Online Privacy Protection Act, 1998) يفرض قيوداً على جمع البيانات من الأطفال دون 13 عاماً، بينما يهدف CIPA (Children’s Internet Protection Act, 2000) إلى إلزام المدارس والمكتبات باستخدام مرشحات إلكترونية لحجب المواقع الضارة.
2. الاتحاد الأوروبي: GDPR وDigital Services Act
اللائحة العامة لحماية البيانات GDPR (2016) وضعت أسساً لحماية خصوصية الأطفال، بينما جاء قانون الخدمات الرقمية (Digital Services Act, 2022) ليشدد على مسؤولية المنصات الرقمية في إزالة المحتوى الضار بسرعة.
3. بريطانيا: Online Safety Bill
يُلزم هذا التشريع شركات التكنولوجيا الكبرى بحماية الأطفال من المحتوى الضار، حتى وإن لم يكن غير قانوني بالمعنى التقليدي (Ofcom, 2022).
4. أستراليا: اعتماد قانون Online Safety Act (2021) الذي يتيح للجهات المختصة إزالة المحتوى الضار بسرعة قياسية.
5. سنغافورة: تطوير آليات للرقابة الأسرية الرقمية، مقرونة بحملات توعية وطنية.
"التجارب الدولية تُظهر أن الحماية القانونية للأطفال رقمياً لا تنجح إلا حين تتضافر التشريعات مع التكنولوجيا والتثقيف المجتمعي."

الرؤية الأردنية: قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2023
يعد الأردن من الدول السباقة إقليمياً في إقرار تشريعات لحماية الفضاء الرقمي، حيث جاء قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2023 ليضع إطاراً واضحاً للجرائم المتعلقة بالمحتوى الضار للأطفال.
أبرز النصوص المتعلقة بحماية الأطفال:
1. المادة (13): تعاقب كل من أنتج أو نشر أو تداول محتوى إباحياً أو مثيراً جنسياً يخص من هم دون سن 18 عاماً بالحبس والغرامة المشددة.
2. المادة (14): تجرّم استغلال الأطفال في الدعارة أو الإغواء عبر الإنترنت وتفرض الأشغال المؤقتة وغرامات باهظة.
3. المادة (20): تمنع نشر الصور أو الفيديوهات الخاصة بقصد التشهير أو الإساءة، وهو نص يشمل حماية القاصرين بشكل مباشر.
"الرؤية الأردنية في قانون الجرائم الإلكترونية تقوم على تجريم صارم لأي محتوى يضر بالطفل، سواء كان إباحياً أو تحريضياً أو تشهيرياً."

آليات الحماية:
1. العقوبات المشددة: تصل إلى الأشغال المؤقتة والغرامات المرتفعة، خاصة في حالات الاستغلال الجنسي.
2. مسؤولية المنصات: القانون يشدد على دور منصات التواصل الاجتماعي في إزالة المحتوى غير القانوني (المادة 25).

ختاما
نحو إنترنت آمن للأطفال
أضحى الفضاء السيبراني اليوم بمثابة "الشارع الجديد" للأطفال، حيث يكوّنون علاقاتهم ويتعلمون ويتفاعلون. لكن هذا الشارع الرقمي قد يكون مليئاً بالفخاخ. التشريعات مثل قانون الجرائم الإلكترونية الأردني لسنة 2023 تمثل خط الدفاع القانوني الأول، إلا أن الحماية الحقيقية تتطلب أيضاً شراكة واسعة بين الأهل، المدارس، الدولة، والمنظمات الدولية.


"هل تشعر بالقلق على أبنائك من مخاطر الإنترنت والمحتوى الضار؟ 📱👧🧒
لا تتركهم عرضة للمخاطر الرقمية، فالقانون الأردني يوفّر حماية صارمة عبر قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2023.
⚖️ تواصل معنا اليوم للحصول على استشارة قانونية متخصصة حول حماية أطفالك وحقوقك الرقمية.
📩 استشارتك قد تكون الخطوة الأولى نحو بيئة رقمية أكثر أمانًا لعائلتك."

النقاش 0

كن أول من يشارك رأيه في هذه القصة.