مقدمة :
في زمن تتسارع فيه تطورات التكنولوجيا وتتشابك فيه تفاصيل الحياة اليومية مع وسائل التواصل الاجتماعي، لم تعد الجرائم مقتصرة على الأساليب التقليدية، بل اتخذت أشكالًا رقمية متطورة تهدد الأفراد داخل منازلهم، خلف شاشات هواتفهم. في مقدمة هذه الجرائم تبرز جريمة الابتزاز الرقمي، التي باتت تؤرق المجتمع الأردني، وتستدعي وقفة قانونية حازمة.
وبحسب قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم 17 لسنة 2023، فقد شدّد المشرّع العقوبات على هذه الجريمة، وخصّص لها المادة 18 التي تعكس مدى الجدية في التعامل مع هذا النوع من التهديدات الإلكترونية.
الوجه الخفي للتكنولوجيا: عندما تتحول الشاشة إلى أداة تهديد
قد تبدأ القصة برسالة ودية، أو تواصل عابر على تطبيق شهير، ثم تتطور سريعًا إلى تهديد وابتزاز، وطلب مال أو صور أو حتى تنفيذ مطالب لا تُقبل. ما بين الشعور بالذنب، والقلق، والخوف من الفضيحة، يقع الضحية في دوامة لا تُحتمل، وغالبًا ما يتردد في الإبلاغ أو اتخاذ خطوة قانونية.
لكن ماذا لو علمنا أن القانون يقف بقوة إلى جانب الضحية، ويوفر له الحماية القانونية الكاملة؟ ماذا لو أدركنا أن السكوت في مثل هذه الحالات، قد يضاعف الخطر، ويفتح بابًا لمزيد من التهديدات؟
المادة 18 من قانون الجرائم الإلكترونية: العدالة الرقمية تبدأ من هنا
لمواجهة هذه الظاهرة المتزايدة، نصّت المادة 18 على ما يلي:
المادة (18) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم 17 لسنة 2023
أ- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن (3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على (6000) ستة آلاف دينار كل من ابتز أو هدد شخصاً آخر لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه أو للحصول على أي منفعة جراء ذلك من خلال استخدام نظام المعلومات أو الشبكة المعلوماتية أو موقع إلكتروني أو منصة تواصل اجتماعي أو بأي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات.
ب- تكون العقوبة الأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (10000) عشرة آلاف دينار إذا كان التهديد بارتكاب جريمة أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار وكان ذلك مصحوباً بطلب صريح أو ضمني للقيام بعمل أو الامتناع عنه.
ما بين الصمت والمواجهة: أين تقف؟
غالبًا ما يتردد الشخص الذي يتعرض للابتزاز في اتخاذ خطوة قانونية بسبب الخوف من التبعات الاجتماعية أو الإحراج الشخصي، خصوصًا في مجتمع محافظ. لكن الخطوة الأولى لحمايتك ليست بالضرورة أن تكون علنية. في كثير من الحالات، تكون الاستشارة القانونية الأولية نقطة تحوّل، تمنح الضحية رؤية أوضح، وإحساسًا بالسيطرة، واستراتيجية للتصرف دون تعريض نفسه أو أسرته للخطر.
التعامل مع جريمة رقمية لا يختلف عن أي تهديد واقعي، بل قد يكون أكثر خطورة نظرًا لسهولة الانتشار وسرعة التلاعب. لذا، لا يكفي أن تتجاهل الرسائل أو تغلق الحساب، بل من الضروري أن تعرف حقوقك القانونية كاملة، وأن تتحرك بخطوات مدروسة ومبنية على أسس قانونية واضحة.
الفضاء الإلكتروني ليس خارج القانون... ولا أنت وحدك
الرسالة التي يحملها هذا القانون واضحة: لا أحد فوق القانون، ولا مكان للمبتزين في مجتمعنا الرقمي.
لكن الرسالة الأهم: أنت لست وحدك، والسكوت لن يحميك. القانون بجانبك، والمجتمع أيضًا حين تُحسن اتخاذ القرار.
ربما لا تحتاج في هذه اللحظة إلى أكثر من رأي قانوني متخصص، يضعك على المسار الآمن قبل أن تتفاقم الأمور، وتتحول الرسالة الإلكترونية الصغيرة إلى كابوس مزمن.
هل تعرّضت للاحتيال الإلكتروني أو الابتزاز عبر الإنترنت؟ هل تواجه تهديدات رقمية أو اختراقًا لخصوصيتك على منصات التواصل؟ نحن في مكتب النشاشيبي للمحاماة نوفر لك الحماية القانونية والاستشارات المتخصصة في قضايا الجرائم الإلكترونية، وفقًا لأحكام القانون الأردني رقم (17) لسنة 2023.
الى ان القاكم في مقال قانوني جديد



النقاش 0
كن أول من يشارك رأيه في هذه القصة.