بداية الامر لابد ان نبين قاعدة التظهير الذي يطهر السند من الدفوع هذه القاعدة باختصار تعتبر من اهم القواعد التي تحكم الاوراق التجارية والتي تضفي على الورقة التجارية كيانا قائما بذته مستقلا عن جميع العلاقات القائمة بين اطراف الورقة التجارية ومؤدى هذه القاعدة ان المدين في السند التجاري لا يستطيع ان يحتج على حامله بالدفوع التي كان له ان يتمسك بها في مواجهة الساحب او الحملة السابقين فاذا كان التزام المدين باطلا لعيب في رضائه او لعدم مشروعيته سبب التزامه فان انتقال السند بالتظهير الى حامل السند حسن النية يمنع المدين من الاحتجاج في مواجهته بالبطلان لان التظهير بمثابة مطهر لسبب البطلان وقد نصت المادة ( 147 ) من قانون التجارة بقولها ( ليست لمن اقيمت عليهم الدعوى بسبب سند السحب ان يحتجوا على حامله بالدفوع المبنية على علاقاتهم الشخصية بساحب السند او بحملته السابقين مالم يكن حامل السند قد حصل عليه بقصد الاضرار بالمدين ) وهذه القاعدة حماية لحامل السند حسن النية وليسيير تداول السند ليقوم بوظيفته كأداة وفاء وللائتمان المطلوب وهذه القاعدة تعد خروجا على حكم القواعد العامة في حوالة الحق المدنية التي تقضي بان الحق ينتقل من المحيل الى المحال له بحالته واوصافه وقت الحوالة ومن ثم يجوز للمدين ان يتمسك قبل المحال له بكافة الدفوع التي كان يستطيع التمسك بها في مواجهة المحيل سندا لنص المادة (1005 ) من القانون المدني الاردني فلو كان الحق المحال مشوبا بعيب من العيوب القانونية او تعلق به سبب من اسباب انقضاء الالتزام او فسخه كان للمحال عليه ان يتمسك بذلك في مواجهة المحال له ذلك لان المحيل لا يملك ان ينقل الى المحال له اكثر مما له من حقوق لجى المحال عليه.
والتظهير لا يطهر السند من الدفوع الا بتوافر شروط ثلاثة هي:-
أ- ان يكون الحامل قد اكتسب السند عن طريق تظهير ناقل للملكية .
ب- ان يكون الحامل حسن النية.
جـ-ان يكون الدفع من الدفوع التي يطهرها التظهير .
الدفوع التي لا يطهرها التظهير
قاعدة تطهير الدفوع لا تطبق بصورة مطلة ، بل ان هناك دفوعا لا يطهرها التظهير ذلك ان هناك حكمة من تقرير قاعدة التظهير يطهر السند من الدفوع فمتى انتهت حكمة تطبيق القاعدة كان للمدين ان يتمسك بالدفع في مواجهة الحامل ولو كان حسن النية والدفوع التي لا يطهرها التظهير هي:-
اولا:-الدفع الناشئ عن عيب شكلي بالسند ، كنقص بعض البيانات الالزامية اذ يمكن للمدين ان يتمسك بهذا الدفع حتى في مواجهة الحامل حسن النية لانه عيب ظهار يمكن اكتشافة بمجرد الاطلاع على السند فلا يقبل من الحامل الادعاء بعدم العلم به.
ثانيا:-الدفع بإنعدام او نقص الاهلية فلا تسري قاعدة التظهير على الدفع المتعلق بانعدام او نقص اهلية الموقع اذ يستطيع عديم الاهلية او ناقصها ان يدفع ببطلان التزامه في مواجهة حامل السند ولو كان حسن النية.
ثالثا:-الدفع بالتزوير: يجوز لكل من زور توقيعه على السند ان يحتج بالتزوير على الحامل ولو كان حسن النية وذلك لانعدام ارادته.
رابعا:-الدفع الناتج عن التوقيع باسم شخص دون تفويض منه.
خامسا:-الدفوع الشخصية بين المدين والحامل ، كاحتجاج المقاصة متى اصبح المدين دائنا للحامل بمبلغ يعادل قيمة السند.
سادسا:-الدفع الناشئ عن تحريف بيانات السند يمكن الاحتجاج به في مواجهة حامل السند ولو كان حسن النية وذلك وفقا لنص المادة ( 213 ) من قانون التجارة
سابعا:-الدفع بالاكراه من الدفوع التي كانت محل خلاف بين الفقهاء اذ يرى بعضهم بانه من الدفوع التي يتمسك بها في مواجهة حامل السند ولو كان حسن النية وذلك بالاستناد الى احكام القانون المدني التي لا يشترط للتمسك بالاكراه بوصفها من عيوب الارادة ان يكون الطرف الاخر في العقدعالما بالاكراه باعتباره دفعا موضوعيا يتعلق بالالتزام ذاته.



النقاش 0
كن أول من يشارك رأيه في هذه القصة.