قد يتفق طرفا العقد على المسائل الجوهرية لكن يدفع احدهما للآخر مبلغا من المال او اي شيئ آخر يقال له ( العربون ) ويتم ذلك عادة في عقد البيع او الايجار حيث يدفع المشتري للبائع او المستأجر للمؤجر مبلغا من المال عند الاتفاق اما للدلالة على ان العقد اصبح باتا لا يجوز الرجوع فيه او للدلالة على ان يحتفظ كلا الطرفين بحق العدول عن العقد ان شاء خلال فترة محددة شريطة ان يخسر مبلغ العربون ففي البيع مثلا اذا دفع المشتري مبلغ العربون وعدل عن العقد خسره واذا عدل البائع دفع الضعف اي ارجع المبلغ الذي دفعه المشتري وزاد مثله.
وبالتالي ان العربون لايدخل في المرحلة التمهيدية للتعاقد فحسب بل يرد الى العقد الاصلي للدلالة على ان العقد اصبح باتا لا يجوز الرجوع فيه او لاعطاء حق العدول لأطرافه ولكن يختلط مع الشرط الجزائي احيانا لذلك يجب تمييزه ونتطرق اليه في مقال قادم.
حكم العربون بوجه عام
يثور التساؤل عن الاثر الذي يترتب على استخدام احد طرفي العقد المتضمن للعربون لحقه في العدول عنه ؟ اجابت الفقرة الثانية من المادة (107 ) من القانون المدني الاردني على ذلك حيث جاء فيها - فإذا عدل من دفع العربون فقده واذا عدل من قبضه رده ومثله - ويتم عادة تحديد مدة يستطيع بها كل من الطرفين استخدام حقه في العدول يكون بعدها العقد باتا لا رجعة فيه فإن لم تحدد مدة جاز للقاضي تحديدها مسترشدا بالعرف وظروف المعاملة وعادة ما ينتظر الى حين تنفيذ العقد فإن تم التنفيذ من احد الطرفين سقط حقه بالعدول وظل خيار الطرف الآخر قائما فإن نفذ هو الاخر العقد انتهى الامر واصبح العقد باتا واذا كان العربون قد دفع غقد الوعد بالتعاقد كالوعد بالبيع فإن مدة خيار العدول تتزامن مع مدة ابداء الرغبة فإذا ابدى الموعود له رغبته بالشراء انعقد العقد النهائي وسقط خيار العدول عن الوعد الا اذا اتفق على مدة اطول.
تأثير القوة القاهرة في حكم العربون
اذا تراخى تنفيذ العقد بحيث مضى وقت بين انعقاده وتنفيذه ووقعت حوادث عادية كالحرب مثلا واو استشرى وباء مثل وباء الكورونا بحيث اصبح تنفيذ المدين لالتزامه مرهقا ومؤديا الى خسارة فادحة فهل يجوز اعادة النظر في العقد على نحو يخفف من هذه الخسارة ؟
ان التطبيق الصارم لمدأالقوة الملزمة للعقد لا يسمح بالمساس بالعقد فيبقى المدين قابض العربون ملتزما بالوفاء بالتزاماته ايا كانت الخسارة التي سيتحملها في هذا الشأن ولكن اذا توافرت في ذلك عدة شروط من اهمها:-
اولا:-ان يمر بعض الوقت بين انعقاد العقد وتنفيذه:ويكون ذلك في العقود المستمرة التنفيذ مثال عليها استئجار صالات الافراح والمناسبات والتي تعتبر ايضا من العقود فورية التنفيذ اذا كان تنفيذها مؤجلا لاي سبب من الاسباب المهم هنا ان يكون هناك وقت بين انعقاد العقد وتنفيذه ويسمح بوقوع الظرف الطارئ بين الاثنين ولكن لا يهم ان تكون جميع الالتزامات المتقابلة متراخية التنفيذ الى ما بعد الظرف الطارئ بل يكفي وجود التزام متراخي التنفيذ قد اصبح مرهقا بسبب الظرف الطارئ بصرف النظر عن كون الالتزام المقابل له قد تم تنفيذه او كان هو الآخر متراخي التنفيذ.
ثانيا:-ان يقع حدث استثنائي عام: والمقصود بالحدث الاستثنائي الحدث الشاذ بحسب المألوف من شؤون الحياة اما ان يكون الحدث عاما فيقصد به الا يكون خاصا بالمدين وحده .
ثالثا:-يجب ان يكون الحدث غير متوقع الحصول عند ابرام العقد.
رابعا:- ان يكون الحدث مما لا يمكن تفاديه.
خامسا:-ان يؤدي الحدث الى جعل تنفيذ الالتزام مرهقا دون ان يصل الامر الى حد استحالة تنفيذه.
فإذا تحققت هذه الشروط مجتمعة انهار شرط العربون لاستحالة تنفيذ العقد بسبب القوة القاهرة ووجب على من قبض العربون ان يعيد ما قبضه من الدافع وهذا ما استقرت عليه احكام القانون المدني الاردني .



النقاش 0
كن أول من يشارك رأيه في هذه القصة.