100%
استشارات قانونية مؤسسية · عمّان، الأردن
التحكيم وطبيعته القانونية
NASHASHIBI LAW OFFICE · LEGAL COUNSEL

رؤية قانونية دقيقة. قرار أكثر ثقة.

نمثل الأفراد والشركات بمنهج يجمع التحليل القانوني العميق والوضوح في التواصل.

تقاضٍ وتحكيمشركات وأعمالعقود واتفاقياتعقارات واستثماراستشارات دولية
25+خبرة مهنية راسخة

التحكيم وطبيعته القانونية

0مشاهدة

كتبه: المحامي عصمت النشاشيبي-قسم التحكيم اولاً: تعريف التحكيم يقصد بالتحكيم هو إختيار المتنازعين لقاضيهم , أو التفويض بالحكم , بمعنى آخر هو نزول أطراف النزاع عن اللجوء إلى القضاء و إلتزامهم بعرض النزاع على شخص أو أكثر يطلق عليه المحكم أو المحكمين , وكذلك


تعريف التحكيم
يقصد بالتحكيم هو إختيار المتنازعين لقاضيهم , أو التفويض بالحكم , بمعنى آخر هو نزول أطراف النزاع عن اللجوء إلى القضاء و إلتزامهم بعرض النزاع على شخص أو أكثر يطلق عليه المحكم أو المحكمين , وكذلك حسم النزاع بإصدار قرار نهائي وملزم
فالتحكيم هو نظام العدالة الخاص , وبفضله يأخذ إختصاص حل النزاعات من قضاء الدولة و يوكل إلى أشخاص معروفين بحيادهم واستقلالهم ونزاهتهم . إلا أن التحكيم كنظام قانوني ليس بعيداً عن سلطة القضاء , فالقيمة الحقيقية لهذا النظام تستند على الدور الذي تؤديه هذه السلطة والذي يتبلور في دعامتين هما: المساعدة والرقابة
وبذلك نجد أن التحكيم قضاء , ولكنه قضاء خاص , لنوع خاص من المنازعات كونته الإرادة المشتركة لأطراف الخلاف , ولكنه قضاء يعمل في مناخ تتبدد منه بعض حرارة و حدة الخصومة التي نراها أمام القضاء . يبحث هذا القضاء ( التحكيم ) في إعطاء كل ذي حق حقه بجانب إيجاد حل قانوني ويراعي كثيراً حسن النية في الخلاف الذي ينظر فيه ويبحث عن الوصول إلى وضع مقبول من الطرفين . فإن ضغط الخصومة في التحكيم أقل حدة ويعمل في مناخ تغلب فيه أجواء الصلح على أجواء الخصومة. 
تأسيساً على ما سبق يمكننا تعريف التحكيم بأنه “إتفاق بين طرفين أو أكثر على حسم نزاعهم الناشىء أو الذي سوف ينشأ بواسطة شخص أو أكثر يختارونهم بأنفسهم , وذلك فإقامة محكمة خاصة دون اللجوء إلى القضاء التقليدي في الدولة , ويحددون موضوع النزاع ويفصلونه.


ثانياً:- الطبيعة القانونية للتحكيم
تباينت الآراء الفقهية بشأن الطبيعة القانونية للتحكيم , وذلك لأن التحكيم عملية تبدأ من تاريخ الإتفاق عليه وتنتهي بصدور الحكم وطلب تنفيذه , فالنظرية التعاقدية أو الإتفاقية ترى في عملية التحكيم أنها عقد من بدايتها إلى نهايتها . أما النظرية القضائية ترى أن عملية التحكيم هي عمل قضائي صرف . وظهر رأي حديث يرى أن عملية التحكيم تتصف بطبيعة مختلطة أو مركبة أو هجينة , حيث يرى أصحاب هذا الرأي أن عملية التحكيم تبدأ بالإتفاق عليه وتنتهي بصدور الحكم وهو الرأي السائد , فإذا كان واضحاً أن إستقلال إرادة الفرقاء يتأكد بوجه خاص من الإعتراف بالبند التحكيمي الذي هو أساس العنصر الإتفاقي , فإن العنصر القضائي يظهر بوضوح في التأكيد على الحجية العائدة للقرار التحكيمي , على غرار الحكم القضائي العادي , فاختلاط هذين العنصرين الإتفاقي والقضائي يمنحان الطبيعة المختلطة أو المركبة للتحكيم. 
وخلاصة ما تقدم أن التحكيم هو قضاء خاص إتفاقي يستمد قوته من إرادة الأطراف , يقوم على مبدأ سلطان الإرادة . فهو يقوم على ثلاثة عناصر وهي: نزاع قائم , محكم مزود بسلطة الحسم وأتفاق بين المتنازعين على اللجوء للتحكيم. 
ويجدر هنا ذكر أنه ليس جميع المنازعات يمكن التحكيم بها بدون قيد أو شرط  بل إن هناك منازعات لايجوز أن تكون محلاً للاتفاق على التحكيم بشأنها، وتختلف الشرائع في تحديد ما يجوز التحكيم به. حيث تناولت المادة 9 من قانون التحكيم الأردني ذلك من خلال النص “لا يجوز الإتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الإعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه، ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح, إذ أجازت المادة اللجوء إلى التحكيم في المسائل التي يجوز فيها الصلح. وحيث إن الاتفاق على التحكيم لا يسلب القضاء اختصاصه للبت في النزاع إلا إذا تقدم أحد الخصوم بطلب لوقف الإجراءات قبل الدخول في أساس الدعوى إعمالاً لأحكام المادة 109/ب نص المادة: 109 من قانون أصول المحاكمات المدنية والمادة: 25 من قانون التحكيم الأردني. والمسائل التي لا يجوز فيها الصلح هي:-
‌أ) المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية البحتة كالنسب والزواج والطلاق وإثبات الوراثة والخلع، والحكمة من ذلك بتعلق هذه المسائل بالنظام العام أي لا يجوز التحكيم فيها وكل اتفاق يخالف ذلك يُعدُّ باطلاً بشكل مطلق.

‌ب) المسائـل المتعلقة بالجنسيـة من حيث اكتسابها أو إسقاطها، فهي مظهر من مظاهر سيادة الدولة ولا يجوز التحكيم فيها.
‌ج) المسائل الجنائية: لا يجوز أن تكون مسائل التجريم والعقاب محلاً للاتفاق على التحكيم سواء أكان الأمر متعلق بجناية أم جنحة أم مخالفة والحكمة من ذلك أن هذا الأمر منوط بالمشرع ذاته ولا يجوز التحكيم في المسائل المتعلقة بأمور محظورة قانوناً لتعارضها مع الأدب مثل المعاشرة غير المشروعة وممارسة الدعارة .

يتضح مما تقدم أنها لا تتعلق بالأمور المادية وإنما لتعلقها بالنظام العام، وإذا صدر حكم من هيئة التحكيم في مثل هذا النزاع كان الحكم باطلاً تجسيداً للقاعدة القانونية: “ما بني على باطل فهو باطل”, وهذا ما نصت عليه المادة: (231) من القانون المدني الأردني: “إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه.

في المقال القادم سوف نذكر مزايا التحكيم انتظرونا
​

النقاش 0

كن أول من يشارك رأيه في هذه القصة.